شمس الدين السخاوي

100

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

محمد بن أحمد بن الشيخ محمد وفا فتح الدين أبو الفتح بن وفا . مضى فيمن جده محمد بن محمد بن محمد . محمد بن أحمد بن محمد المحب أبو الخير بن أبي العباس بن الشمس أبي عبد الله الدموهي ثم القاهري الشافعي . اشتغل بالقراءات وغيرها وناب في القضاء وجلس بالمسجد الذي يعلوا الحوض من السيوفيين الذي بناه الأشرف برسباي تجاه مدرسته فسموه قاضي الحوض ولم يلبث ان كثر التشنيع على القضاة الذين من أمثاله فأمر السلطان بعزلهم وكان الدموهي من جملتهم فتمثلوا له بقول بعضهم : توليت قاضي الحوض كدرت ماءه * فلو كنت شيخ البئر أضحت معطلة فكمله الشهاب بن صالح ببيت قبله فقال : أيا قاضيا قد عكس الله نجمه * وأتعسه بين القضاة وأخمله وقال النجم بن النبيه رأس الموقعين : وتسعى بجهل أن تكون معذبا * دواؤك يا مجنون قيد وسلسله وأشار بذلك إلى أنه يجب إن يجعل له عذبة ، قال البقاعي فقلت : توليت قاضي الحوض كدرت ماءه * فلو كنت شيخ البئر أضحت معطلة ومذ صرت كلب الماء غيض عن الورى * فلو عدت ضبع البر أفنيت مأكله سعيت بجهل أن تكون معذبا * دوائك يا مجنون قيد وسلسله في أبيات . وولع الشعراء بالنظم في ذلك بما لا نطيل به ولم يكن بذلك مات في أواخر ذي القعدة سنة خمسين عفا الله عنه . محمد بن أحمد بن محمد البدر أبو عبد الله بن المحب بن الصفى أبو العز العمري الدميري ثم القاهري المالكي السعودي شيخ زاوية أبي السعود بموقف المكارية خارج باب القوس . أخذ عن خليفة المغربي في سنة ثمان وعشرين وقبله سنة ست عشرة عن فتح الدين صدقة بن أحمد بن أبي الحجاج يوسف الأقصري بل أخذ عن الزين الخافي وكان الزين يعظمه جدا وينوه به ، واشتغل قليلا وسمع ختم الصحيح بالظاهرية القديم وسميت والده هناك محمدا فالله أعلم وتنزل في سعيد السعداء وجمع الفقراء على الاطعام والذكر بالزاوية المشار إليها وجدد لها منارة وكان نيرا ساكنا حسن الملتقى رأيته كثيرا . ومات بحارة برجوان في شعبان سنة سبع وستين وصلى عليه بمشهد حافل بباب النصر . وأظنه قارب السبعين رحمه الله . وسيأتي قريبه محمد بن محمد بن محمد الدميري .